أحمد بن يحيى العمري
503
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
المحسنى ، وكان يتوجه إليها ، ويأخذ من العربان بهائم أقطعت لأمراء عربان مصر من سليم ، وهم الآن يستأذون من عرب برقة العداد . وحدثني الأمير فايد بن مقدم السلمي المقطعة له الآن وأن برقة من أزكى البلاد أرضا للدواب ، وأمراها مرعى لها ، وأما خيل برقة فهي من أقوى الخيل بناء ، وإذا قيل الخيل البرقية كفى ، وهم « 1 » مدورات ، ليست بمقرطات العلو ، ولكنها عراض مرددات صلبة الحوافر ، قد جمعت بين سبق العربيات وقوة صدماتها وكمال تخاطيطها ، وصلابة حوافر البراذين وثباتها على الجبال والوعور وإدمان الركوب . وأما صورها فهي بين العراب والبراذين ، عليا منها سمات الشبه ، وهي إلى محاسن العرّاب أميل ، وفحول الخيل البرقية انجب من إناثها ، ولجند مصر بها عناية ، وتباع بالأثمان الغالية ، ولكنها لا تبلغ مبلغ خيل البحرين والحجاز والشام . وطولها بالمسافة مقدار شهرين ، وكانت قاعدة برقة مدينة انطابلس [ 1 ] ومن مدنها طبرق وقد تقدم ذكرها ، وطجيشه ولبده وهي ذات رخام كثير عمد وألواح ، وبها إلى الآن الرخام قائما ونائما ، ومن مدنها المشهورة سرت [ 2 ] . وحدثني قاضي الجماعة أبو إسحاق إبراهيم بن أبي سالم عن لبدة أنها مملوءة بالرخام الأبيض الفائق حتى شوارعها وممشى الناس في أسواقها ، وأنها ( المخطوط ص 252 ) لا يعوزها من العمارة إلا السكان .
--> ( 1 ) وهي ب 160 .